محمد بن عبد الله الخرشي

251

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

نَفْسَهَا وَقَعَ الْفِرَاقُ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِتْقِ فَيَجِبُ بَيْعُهَا فِي دَيْنِهِ فَصَارَ خِيَارُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِ الْعِتْقِ الْمُوجِبِ لِخِيَارِهَا وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى نَفْيِهِ انْتَفَى ، فَقَوْلُهُ وَالْفِرَاقُ عَطْفٌ عَلَى صَدَاقِهَا وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ وَقَعَ الْعِتْقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَيْدٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ جَرَيَانُهُ فِي الْمَعْطُوفِ أَيْ وَسَقَطَ اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ أَيْ الصَّدَاقَ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهَا وَقَدْ كَانَ عَدِيمًا حِينَ عِتْقِهِ ، فَجُمْلَةُ وَكَانَ عَدِيمًا جُمْلَةٌ مَاضَوِيَّةٌ فَلِذَا قَدَّرْنَا قَدْ ، أَمَّا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الصَّدَاقَ بِالْمَسِيسِ . ( ص ) وَبَعْدَهُ لَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا تَحْتَ الْعَبْدِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ ، وَيَكُونُ لَهَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ كَمَا يَأْتِي ( ص ) كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ زَوَّجَ أُمَّتَهُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَهَا ثُمَّ فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقًا وَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْفَرِيضَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الْعِتْقِ وَالسَّيِّدُ إنَّمَا لَهُ انْتِزَاعُ الْمَالِ الَّذِي مَلَكَتْهُ الْأَمَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَهَذَا إنَّمَا مَلَكَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَوْلُهُ بِمَا فَرَضَهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَضِيتْ وَقَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا مُتَعَلِّقٌ بِفَرَضَ فَهُوَ مَالٌ تَجَدَّدَ لَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا . ( ص ) إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ ( ش ) هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَهَا ( ص ) وَصُدِّقَتْ إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ ( ش ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ السَّيِّدَ نَجَّزَ عِتْقَ أَمَتِهِ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ وَسَكَتَتْ مُدَّةً وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ فِيهَا ثُمَّ طَلَبَتْ الْفِرَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَتْ لَمْ أَرْضُ بِالْمُقَامِ مَعَهُ وَإِنَّمَا سَكَتّ لِأَنْظُرَ فِي نَفْسِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا ، فَقَوْلُهُ وَصُدِّقَتْ أَيْ فِي دَعْوَاهَا أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِالْبَقَاءِ مَعَهُ وَأَنَّ سُكُوتَهَا لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ رِضًا وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ كَمَا لَوْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ جَهْلًا أَوْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ سُقُوطَ خِيَارِهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا تَحْلِفُ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجْرَاهُ عَلَى أَيْمَانِ التُّهْمَةِ لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى . ( ص ) إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ ( ش ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا إلَخْ أَيْ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ خِيَارَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَسْقَطَتْهُ أَوْ اخْتَرْت الْمُقَامَ مَعَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا طَائِعَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّمْكِينُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ تُمَكِّنُهُ مَا إذَا تَلَذَّذَتْ بِالزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا مَعَ مُحَاوَلَتِهِ لَهَا يَكُونُ مُسْقِطًا فَأَحْرَى إذَا تَلَذَّذَتْ بِهِ دُونَ مُحَاوَلَةٍ . ( ص ) وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ لَا الْعِتْقَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَلِمَتْ بِعِتْقِهَا وَأَسْقَطَتْ